فصل: تفسير الآية رقم (44):

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (44):

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)}
{تُسَبِّحُ لَهُ} تنزهه {السموات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ وَإِن} ما {مِن شَئ} من المخلوقات {إِلاَّ يُسَبِّحُ} ملتبساً {بِحَمْدِهِ} أي يقول سبحان الله وبحمده {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ} تفهمون {تَسْبِيحَهُمْ} لأنه ليس بلغتكم {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} حيث لم يعاجلكم بالعقوبة.

.تفسير الآية رقم (45):

{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45)}
{وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالأخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا} أي ساتراً لك عنهم فلا يرونك، نزل فيمن أراد الفتك به صلى الله عليه وسلم.

.تفسير الآية رقم (46):

{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46)}
{وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أغطية {أَن يَفْقَهُوهُ} من أن يفهموا القرآن أي فلا يفهمونه {وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْراً} ثقلاً فلا يسمعونه {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القرءان وَحْدَهُ وَلَّوْاْ على أدبارهم نُفُوراً} عنه.

.تفسير الآية رقم (47):

{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47)}
{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} بسببه من الهزء {إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} قراءتك {وَإِذْ هُمْ نجوى} يتناجون أي يتحدّثون {إِذْ} بدل من (إذ) قبله {يَقُولُ الظالمون} في تناجيهم {إِن} ما {تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا} مخدوعاً مغلوباً على عقله.

.تفسير الآية رقم (48):

{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48)}
قال تعالى: {انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} بالمسحور والكاهن والشاعر {فَضَلُّواْ} بذلك عن الهدى {فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} طريقاً إليه.

.تفسير الآية رقم (49):

{وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49)}
{وَقَالُواْ} منكرين للبعث {أَءِذَا كُنَّا عظاما ورفاتا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً}.

.تفسير الآية رقم (50):

{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50)}
{قُلْ} لهم {كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً}.

.تفسير الآية رقم (51):

{أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)}
{أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} يعظم عن قبول الحياة فضلاً عن العظام والرفات، فلابد من إيجاد الروح فيكم {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا} إلى الحياة؟ {قُلِ الذي فَطَرَكُمْ} خلقكم {أَوَّلَ مَرَّةٍ} ولم تكونوا شيئاً لأن القادر على البدء قادر على الإِعادة، بل هي أهون {فَسَيُنْغِضُونَ} يحرّكون {إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} تعجباً {وَيَقُولُونَ} استهزاء {متى هُوَ} أي البعث {قُلْ عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا}.

.تفسير الآية رقم (52):

{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52)}
{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} يناديكم من القبور على لسان إسرافيل {فَتَسْتَجِيبُونَ} فتجيبون دعوته من القبور {بِحَمْدِهِ} بأمره وقيل وله الحمد {وَتَظُنُّونَ إِن} ما {لَّبِثْتُمْ} في الدنيا {إِلاَّ قَلِيلاً} لهول ما ترون.

.تفسير الآية رقم (53):

{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)}
{وَقُل لّعِبَادِى} المؤمنين {يَقُولُواْ} للكفار الكلمة {التي هي أَحْسَنُ إِنَّ الشيطان يَنزَغُ} يفسد {بَيْنَهُمْ إِنَّ الشيطان كَانَ للإنسان عَدُوّاً مُّبِينًا} بيّن العداوة، والكلمة التي هي أحسن هي:

.تفسير الآية رقم (54):

{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54)}
{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} بالتوبة والإِيمان {أَوْ إِن يَشَأْ} تعذيبكم {يُعَذِّبُكُم} بالموت على الكفر {وَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} فتجبرهم على الإِيمان وهذا قبل الأمر بالقتال.

.تفسير الآية رقم (55):

{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55)}
{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السموات والأرض} فيخصهم بما يشاء على قدر أحوالهم {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ} بتخصيص كل منهم بفضيلة كموسى بالكلام، وإبراهيم بالخلة ومحمد بالإِسراء {وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً}.

.تفسير الآية رقم (56):

{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56)}
{قُلْ} لهم {ادعوا الذين زَعَمْتُمْ} أنهم آلهة {مِن دُونِهِ} كالملائكة وعيسى وعزير {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضر عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً} له إلى غيركم.

.تفسير الآية رقم (57):

{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)}
{أولئك الذين يَدْعُونَ} هم آلهة {يَبْتَغُونَ} يطلبون {إلى رَبّهِمُ الوسيلة} القربة بالطاعة {أَيُّهُم} بدل من واو (يبتغون) أي يبتغيها الذي هو {أَقْرَبُ} إليه فكيف بغيره؟ {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويخافون عَذَابَهُ} كغيرهم فكيف تدعونهم آلهة؟ {إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا}.

.تفسير الآية رقم (58):

{وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58)}
{وَإِنْ} ما {مِن قَرْيَةٍ} أريد أهلها {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة} بالموت {أَوْ مُعَذّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بالقتل وغيره {كَانَ ذلك فِي الكتاب} اللوح المحفوظ {مَسْطُورًا} مكتوباً.

.تفسير الآية رقم (59):

{وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)}
{وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالأيات} التي اقترحها أهل مكة {إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هؤلاء لكذبوا بها واستحقوا الإِهلاك وقد حكمنا بإمهالهم لإِتمام أمر محمد {وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ الناقة} آية {مُبْصِرَةً} بيّنة واضحة {فَظَلَمُواْ} كفروا {بِهَا} فأهلكوا {وَمَا نُرْسِلُ بالأيات} المعجزات {إِلاَّ تَخْوِيفًا} للعباد ليؤمنوا.

.تفسير الآية رقم (60):

{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)}
{وَ} اذكر {إِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس} علماً وقدرة فهم في قبضته فبلِّغهم ولا تخف أحداً فهو يعصمك منهم {وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التي أريناك} عياناً ليلة الإِسراء {إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ} أهل مكة إذ كذبوا بها وارتدّ بعضهم لما أخبرهم بها {والشجرة الملعونة فِي القرءان} وهي الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم جعلناها فِتنَةً لهم إذ قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبته؟ {وَنُخَوِّفُهُمْ} بها {فَمَا يَزِيدُهُمْ} تخويفنا {إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا}.

.تفسير الآية رقم (61):

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61)}
{وَ} اذكر {إِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ} سجود تحية بالانحناء {فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَءسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} نصب بنزع الخافض أي من طين.

.تفسير الآية رقم (62):

{قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)}
{قَالَ أَرَءيْتَكَ} أي أخبرني {هذا الذي كَرَّمْتَ} فَضَّلت {عَلَىَّ} بالأمر بالسجود له؟ وأنا خير منه خلقتني من نار؟ {لَئِنْ} لام قسم {أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة لأَحْتَنِكَنَّ} لأستأصلنّ {ذُرّيَّتَهُ} بالإِغواء {إِلاَّ قَلِيلاً} منهم ممن عصمته.

.تفسير الآية رقم (63):

{قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63)}
{قَالَ} تعالى له {اذهب} منظراً إلى وقت النفخة الأولى {فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} أنت وهم {جَزَاءً مَّوفُورًا} وافراً كاملاً.

.تفسير الآية رقم (64):

{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)}
{واستفزز} استخِفّ {مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} دعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية {وَأَجْلِبْ} صِحْ {عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} وهم الركاب والمشاة في المعاصي {وَشَارِكْهُمْ فِي الأموال} المحرّمة كالربا والغصب {والأولاد} من الزنا {وَعِدْهُمْ} بأن لا بعث ولا جزاء {وَمَا يَعِدُهُمْ الشيطان} بذلك {إِلاَّ غُرُوراً} باطلاً.

.تفسير الآية رقم (65):

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)}
{إن عبادي} المؤمنين {ليس لك عليهم سلطان} تسلط وقوة {وكفى بربك وكيلا} حافظا لهم منك.

.تفسير الآية رقم (66):

{رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66)}
{رَّبُّكُمُ الذي يُزْجِى} يجري {لَكُمُ الفلك} السفن {فِي البحر لِتَبْتَغُواْ} تطلبوا {مِن فَضْلِهِ} تعالى بالتجارة {إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} في تسخيرها لكم.

.تفسير الآية رقم (67):

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67)}
{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر} الشدّة {فِي البحر} خوف الغرق {ضَلَّ} غاب عنكم {مَن تَدْعُونَ} تعبدون من الآلهة فلا تدعونه {إِلاَّ إِيَّاهُ} تعالى فإنكم تدعونه وحده لأنكم في شدّة لا يكشفها إلا هو {فَلَمَّا نجاكم} من الغرق وأوصلكم {إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ} عن التوحيد {وَكَانَ الإنسان كَفُورًا} جحوداً للنعم.

.تفسير الآية رقم (68):

{أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68)}
{أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر} أي الأرض كـ (قارون) [76: 28- 81] {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أي يرميكم بالحصباء كقوم لوط [54: 33-34] {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} حافظاً منه.

.تفسير الآية رقم (69):

{أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69)}
{أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ} أي البحر {تَارَةً} مرة {أخرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مّنَ الريح} أي ريحاً شديدة لا تمرّ بشيء إلا قصفته فتكسر فُلْككم {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} بكفركم {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} ناصراً وتابعاً يطالبنا بما فعلنا بكم.